كويز تفاعلي: أسئلة امتحان تجريبي نموذج أول
قُبَيْلَ الفَجْرِ زَحَفَ هَدّارَةُ خارجًا مِنْ مَأْواهُ تَحْتَ جَناحَيْ ماكو. تَحَرَّكَ بِحَذَرٍ حَتَّى لا يوقِظَها مِنْ نَوْمِها. كانَ قَدْ خَبَّأَ قِطْعَةَ القماشِ والسِّكّينَ خَلْفَ حَجَرٍ. عِنْدَما رَأَى هَدّارَةُ أَنَّهُما مازالا في مكانَيْهِما، تَنَفَّسَ الصُّعداءَ.
تَساءَلَ كَيْفَ يَتِمُّ اسْتعمالُ السِّكينِ؟ ولماذا؟ كانَ مَلْمَسُ قَبْضَةِ السكينِ ناعمًا مُريحًا في يَدِهِ. جَرَّ حَدَّ السكّينِ فوقَ ذِراعِهِ ثمَّ أطْلقَ صَرْخةَ أَلَمٍ صامِتَةٍ في الهواءِ. رَمى السكينَ بعيدًا، ووَضعَ قطعةَ القماشِ فوقَ الجُرحِ. أَحَسَّتْ ماكو بِصَرْخَتِهِ وهُرِعَتْ إليهِ في الحالِ.
-ولدي، ولدي، ما الذي حدثَ؟
مدَّ هَدّارة ذِراعَهُ نحوَها وأَزاحَ قطعةَ القماشِ. كانَتْ مَرْعوبَةً وغاضِبَةً في آنٍ معًا. سارَتْ نحوَ السكينِ ورفَسَتْها بإحدى قَدَمَيْها. طارَتِ السكينُ بعيدًا راسِمَةً في طريقِها قَوْسًا واسِعًا في الهواءِ.
-علَيْكَ أنْ تَبْقى بعيدًا عن هذه الأشياءِ، قالتْ لَهُ.
-أَعِدُكِ بذلِكَ، قالَ هَدّارَةُ وفَكَّرَ بِأَنَّهُ الوقتُ المناسبُ ليسألَها عنِ الأمرِ الذي يدورُ في ذِهْنِهِ مُنْذُ البارِحَةِ، عندما حدَّثَتْهُ العَنْزَةُ عن البَشَرِ.
- ما هو الإنسانُ يا أمّي؟
لَسْتُ أَدْري، قالَتْ ماكو، اسْتَدارَتْ فَجْأَةً ثمَّ راحَتْ تأكلُ.
بعدَ جَوْلَتِهِ الأَخيرةِ التي قامَ بِها وَحْدَهُ، أَحَسَّ بِأَنَّهُ اجْتازَ حدًّا ما، أنَّ شَيْئًا ما تغيَّرَ. عِندما كان صَغيرًا لَمْ يَكُنْ يُفارِقُ السِّرْبَ أبدًا. أما الآن فَقَدْ صارَ هناكَ ما يَدْفَعُهُ إلى القِيامِ وحيدًا بِجَوْلاتٍ أَطْوَلَ. تَمَدَّدَ على الرَّمْلِ وتأمَّلَ الغيومَ التي كانَتْ تَقومُ بِجَوْلاتِها في السَّماءِ.
شُفِيَ الجُرحُ في ذِراعِ هَدّارَةَ. رغمَ ذلك احتفظَ بِقطعَةِ القماشِ، وغالبًا ما كانَ يربطُها حَوْلَ خَصْرِهِ. لمْ يَكُنْ ذلك يَروقُ لماكو فقدْ كانَتْ تريدُهُ أنْ يرمِيَ قِطْعَةَ القماشِ تلكَ. كانا أَحْيانًا يَتَشاجَرانِ بِسَبَبِها، لكنَّ هَدّارَةَ أَصَرّ على الاحْتِفاظِ بها.
وَجَدَ هَدّارَةُ في إحدَى جَوْلاتِهِ عَدَدًا مِنَ البِطّيخِ الكَبيرِ الحَجْمِ. أكلَ واحدةً مِنْها وأَحَسَّ بالشَبَعِ. ثمَّ قَطَفَ ما تَبَقّى منَ البِّطّيخِ وحملَهُ إلى السِّرْبِ في قِطْعَةِ القماشِ. إيجادُ البطيخِ منحَ هَدّارَةَ حُرِّيَةً جديدةً. قالَ يومًا إنَّهُ سَيبتَعِدُ عنِ السِّرْبِ بَحْثًا عن بطيخٍ جديدٍ، وقدْ يضْطَرُّ لقضاءِ اللَّيْلِ أو عدّةِ ليالٍ هناك.
غادرَ هَدّارَةُ المَكانَ، وكانَ يعزمُ على الغيابِ أيامًا عديدةً. جعلَهُ الشُّعورُ بالحريّةِ يَتَوقَّفُ عنِ السَّيْرِ مرّاتٍ عديدَةٍ ليرقصَ. وعندما شعرَ بالتّعبِ، أَسْنَدَ ظهرَهُ إلى جِذْعِ شجرةٍ واسْتغرقَ في النَّومِ.
أَتَتْهُ العنزةُ التي رآها عندَ الخِيامِ، وحدّثَتْهُ عنِ الأيدي وعنْ أشياءَ أخرى، لكنْ حالمَا اسْتيقظَ منْ نومِهِ سالَتْ عنهُ صورُ الأحلامِ كما تسيلُ المياهُ في الأنهارِ المفاجئةِ التي تجري في الصحراءِ. حاولَ أنْ يستعيدَ الحلمَ لكنَّهُ رفضَ أنْ يعودَ، أحسَّ عندَها بشيءٍ منَ الحزنِ. فقد أخبرتْهُ العنزةُ بأمورٍ هامَّةٍ في أثناءِ الحلمِ.
فرحَةُ الشعورِ بالحرّيةِ كانَتْ قدِ اخْتفتْ وأحسَّ بالشوقِ إلى سِرْبِهِ، لكنَّهُ سبقَ أن قال للجميعِ أنَّ غيابَهُ سيدومُ أيّامًا. لهذا السببِ تابعَ مسيرَتَهُ، ثم إنّهُ وَعَدَهُمْ بأنْ يحضرَ إليهم المزيدَ منَ البطيخِ.
في اليومِ التّالي رأى هَدّارَةُ جَبَلًا ضخمًا ينتصبُ في الأفقِ. كانَ في أعلى الجبلِ فتحةٌ مُعْتِمَةٌ. لَحِقَ هَدّارَةُ الجدارَ الجبليَّ بِنظراتِهِ ورأى مزيدًا من الفتحاتِ. شعرَ بالفضولِ والإعجابِ، بدأَ يتسلَّقُ صاعدًا أحدَ جوانِبِ الجبلِ الشديدةِ الانْحدارِ، حتى وصلَ إلى الفتحةِ المعتمةِ.
وجدَ في الداخلِ غرفةً غطَّتْ جدرانَها رسومٌ حمراءُ. ابتسمَ عندَ رؤيتِها لأنَّها كانت رسومًا لنعاماتٍ. كانت تشبِهُ الرسومَ التي يرسمُها بعودٍ صغيرٍ على الرملِ، لكنَّ هذه الرسومَ كانت أجملَ بكثيرٍ. وقفَ طويلًا أمامَ لوحةِ النعاماتِ يتأمّلُها.
وجد في مغارَةٍ أخرى صُوَرًا لمخلوقاتٍ لها ساقانِ. كانَ بعضُ هذه المخلوقاتِ صغيرَ الحجمِ وبعضُها الآخرُ كبيرَ الحجمِ، وكانوا يحملونَ أشياءَ مستديرَةً أمامَ أجسامِهم. أدركَ فجأةً ما الذي كانوا يفعلونَه. كانوا يرقصونَ كما يرقصُ هوَ أحيانًا.,
اختبار شهادة تدريبي مؤقت للصف والمادة والفصل نفسه.
حوّل أسئلة الاختبار إلى تحديات وألعاب تعليمية ممتعة.
بعض الأسئلة غير مكتملة الإعداد
يوجد سؤال واحد على الأقل لا يحتوي على إجابة صحيحة صالحة في الحقل r_a، لذلك قد لا يعمل التصحيح الفوري بشكل كامل في جميع الأسئلة.
متابعة النتيجة
انتهى الاختبار
هذه نتيجتك النهائية بعد الإجابة عن جميع الأسئلة.
يمكنك إعادة فتح الصفحة لبدء المحاولة من جديد.