مع إعلان
الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف عن تقديم موعد
صلاة الجمعة ليصبح في تمام الساعة الثانية عشرة وخمس وأربعين دقيقة، اعتباراً من الثاني من يناير 2026، أثير جدل واسع في المجتمع، خاصة بين أولياء الأمور. تحولت مجموعات التواصل الاجتماعي وقروبات المدارس إلى ساحات للنقاش، يعبر فيها الآباء والأمهات عن قلقهم من تداخل المسؤوليات، في وقت ظل فيه دوام المدارس دون أي تغيير.
يقول أحمد صلاح، أحد أولياء الأمور: "كنا ننتهي من دوام العمل، نستلم أبناءنا من المدرسة، نعود بهم إلى المنزل، ثم نلحق بصلاة الجمعة بسهولة. الخيار الآن أصبح صعباً: إما أن أتخلف عن صلاة الجمعة في المسجد، أو أتأخر في استلام ابني". هذه المعضلة ليست فردية، بل يعاني منها الكثيرون، خاصة من يعملون في أماكن بعيدة عن مدارس أبنائهم، أو من لديهم أطفال صغار يصعب اصطحابهم مباشرة إلى المسجد.
من جهتها، تؤكد مريم النشار، وهي أم لثلاثة أطفال في مراحل دراسية مختلفة: "الأمر ليس مجرد إدارة وقت. هناك زحام شديد عند المدارس وقت الخروج، مما يضيع دقائق ثمينة. كيف أستلم أولادي وأوصل المنزل وألحق بالصلاة في أقل من ساعة؟ يجب أن تراعي الجهات المعنية هذه التفاصيل الحياتية".
في المقابل، يرى التربويون أن التحدي ليس عاماً. يوضح التربوي هلال سيف: "دوام معظم المدارس ينتهي الساعة 11:45، مما يمنح وقتاً كافياً للوصول إلى المسجد للذين ينتقلون بسيارات أهلهم. المشكلة الحقيقية تقع على عاتق طلبة الحافلات المدرسية، حيث قد تستغرق رحلتهم ما يصل إلى ساعة، مما يحرمهم من أداء الصلاة جماعة في المسجد، وهذا جانب مهم من التربية الروحية والاجتماعية".
أمام هذا الواقع، تقدم أولياء الأمور بحلول عملية، أبرزها جعل يوم الجمعة عطلة أسبوعية كاملة، مع تعويض ساعات الدراسة بإضافتها على الأيام الأخرى، أو تحويله إلى يوم للتعليم عن بُعد، كما جرى تطبيقه بنجاح في مبادرة "رمضان مع الأسرة". يقول محمد نعيم: "القرار الديني محسوم ونحن نلتزم به، لكننا نطالب بالمدرسة بأن تكون شريكاً في تسهيل أداء هذه الفريضة، وليس عائقاً. تشجيع الأبناء على الصلاة جزء من التربية".
إلا أن الجانب التربوي ينظر إلى الأمر من زاوية مختلفة. تشير التربوية نادين تاج إلى أن "تحويل الجمعة إلى تعليم عن بُعد جرب سابقاً وواجه تحديات، منها ارتفاع نسب الغياب وضعف التفاعل. الحل قد يكون في تبكير موعد انصراف الطلبة يوم الجمعة، وهو إجراء مرن يحقق التوازن بين الحقوق والواجبات".
بينما تستمر النقاشات، تظل الكرة في ملعب الجهات التعليمية التي لم تصدر أي بيان أو تحديث رسمي حتى الآن. الجميع يترقب ما ستسفر عنه الأيام القليلة المقبلة، خاصة مع اقتراب العودة للمدارس في الخامس من يناير. القرار المنتظر سيكون محكاً حقيقياً لقدرة المؤسسات على التكيف مع مستجدات الحياة، والموازنة بين متطلبات التعليم واحتياجات المجتمع الروحية والاجتماعية، في إطار سعي الجميع لتحقيق المصلحة العامة.