منصة تعليمية غير رسمية تُسهّل التواصل بين المعلمين والطلبة
أعادت إدارات عدد من المدارس تنظيم آليات التواصل مع الطلبة دون سن 15 عاماً، بالتزامن مع بداية الأسبوع الثاني من العام الدراسي 2026-2027، وذلك بعد حظر استخدامهم منصات التواصل الاجتماعي.
وتعتمد الإجراءات الجديدة على نقل التواصل التعليمي والإداري إلى قنوات مدرسية مؤسسية وآمنة، وتعزيز دور الأسر في متابعة الرسائل والتنبيهات، إلى جانب تشديد ضوابط السلامة الرقمية لمواجهة محاولات التحايل على القيود العمرية.
حدد مديرو مدارس خمسة مسارات رئيسة لتطبيق الضوابط الجديدة وضمان استمرار وصول المعلومات والأنشطة إلى الطلبة، وهي:
وتهدف هذه المسارات إلى الفصل بين الحسابات الشخصية والبيئة التعليمية، وحصر تداول التعليمات والمحتوى الدراسي والخدمات المدرسية ضمن قنوات رسمية ومنظمة وقابلة للمتابعة.
أكد خبراء تربويون وأسريون ونفسيون أن الإجراءات الجديدة ترسم حدوداً واضحة للمسؤولية الرقمية، إذ تتولى الأسرة متابعة استخدام الأبناء للمنصات والأجهزة خارج المدرسة، بينما تلتزم المؤسسات التعليمية بضبط شبكاتها وأجهزتها وقنواتها الرسمية وبناء الوعي الرقمي لدى الطلبة.
وأوضح الخبراء أن هذه المسؤولية لا تعني مراقبة المعلمين للحسابات الشخصية للطلبة، وإنما يبدأ تدخل المدرسة عندما يؤثر السلوك الإلكتروني في سلامة الطالب أو تعلمه، مثل حالات التنمر الإلكتروني أو التصوير والنشر دون إذن أو تداول محتوى مسيء يضر بالطلبة أو المجتمع المدرسي.
وشددوا على أن نجاح الإجراءات يتطلب تعاوناً متكاملاً بين المدرسة والأسرة، مع توحيد القواعد وتعليم الأبناء عادات رقمية سليمة، وتوفير بدائل تعليمية واجتماعية تقلل اعتمادهم المفرط على منصات التواصل.
وقال مدير إحدى المدارس، ناصر الياسي، إن التواصل مع الطلبة يجب أن يتم عبر القنوات المدرسية الرسمية عند إرسال المحتوى والتعليمات الأكاديمية، بعيداً عن الحسابات الرقمية الشخصية.
وأوضح أن هذا التحول ينقل الاتصال من فضاء اجتماعي مفتوح إلى بيئة مدرسية منظمة وآمنة، ويضمن نشر إعلانات المسابقات والرحلات والنوادي والفعاليات من خلال قنوات يستطيع جميع الطلبة الوصول إليها، بدلاً من الاعتماد على حسابات المدرسة في وسائل التواصل بوصفها مصدراً وحيداً للمعلومات.
من جانبها، أكدت مديرة إحدى المدارس، سلمى عيد، أن المرحلة الجديدة تعيد ولي الأمر إلى صدارة التواصل المدرسي، من خلال إرسال تنبيهات الحضور والسلوك والأنشطة والموافقات إليه مباشرة، مع تخصيص المنصات التعليمية لمتابعة الاحتياجات الأكاديمية للطالب.
وأشارت إلى أن الهدف ليس استبدال «إنستغرام» أو «سناب شات» بمنصة اجتماعية أخرى، بل إنشاء مسار رسمي واضح وموثوق للطالب وأسرته، على أن تبقى حسابات المدرسة الاجتماعية واجهة لنشر الأخبار والإنجازات والفعاليات العامة، لا قناة لتقديم المعلومات والخدمات التعليمية الأساسية.
وأوضحت مديرة إحدى المدارس، اعتدال يوسف، أن حصر التواصل الأكاديمي والمتابعة في الأنظمة المدرسية المعتمدة يعزز الفصل بين الحساب الشخصي للمعلم ودوره المهني، ويحمي كلاً من الطالب والمعلم، ويجعل الاتصال التعليمي موثقاً وقابلاً للمتابعة.
بدورها، أكدت مسؤولة الأمن والسلامة الرقمية، أماني حجير، أن التحقق من أعمار المستخدمين يقع ضمن مسؤولية المنصات، بينما تتركز مسؤولية المدارس على أجهزتها وشبكاتها وحساباتها وسياسات الوصول إليها، إلى جانب التصدي لمحاولات تجاوز القيود داخل البيئة التعليمية.
وشددت على أن نشر الوعي الرقمي يمثل خط الدفاع الأهم في مواجهة انتهاك الخصوصية والتنمر والاستدراج والمحتوى الضار والاحتيال والإفراط في استخدام الأجهزة.
ودعا أولياء أمور وخبراء إلى عدم الاكتفاء بمنع الوصول إلى المنصات، مؤكدين أهمية توضيح أسباب القيود للأبناء وتوفير بدائل مناسبة لهم، تشمل الرياضة والهوايات والأنشطة الثقافية والفنية والاجتماعية والتفاعل المباشر مع الأسرة والأصدقاء.
كما أشارت الخبيرة التربوية آمنة المازمي إلى أهمية المجالس الطلابية والنقاشات الصفية والحصص التوعوية والأندية العلمية والروبوتات والبرمجة والمناظرات والعمل التطوعي في تعزيز الثقافة الرقمية المسؤولة وتنمية مهارات الطلبة وشعورهم بالانتماء.
وأكدت مستشارة الصحة النفسية الدكتورة إيمان محمد أن تقليص استخدام منصات التواصل لدى الطلبة دون 15 عاماً ينبغي أن يرافقه دعم نفسي واجتماعي، مع الانتباه إلى أي تغيرات في المزاج أو السلوك أو الميل إلى الانسحاب، مشيرة إلى أن الهدف هو بناء علاقة متوازنة مع التقنية باعتبارها أداة للتعلم والتواصل، لا بديلاً عن العلاقات الواقعية.