شهدت منصّات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية موجة واسعة من ردود الفعل الغاضبة والقلقة حول امتحانات اليوم في مادتي الفيزياء والإلكتروني لعدد من صفوف المرحلة الثانوية، وعلى رأسها الصف التاسع، الحادي عشر، والثاني عشر المتقدم. وقد عكست تعليقات أولياء الأمور والطلبة حالة شبه إجماع على أنّ الامتحانات جاءت فوق مستوى التوقعات واحتوت أسئلة معقّدة، بعضها من خارج الهيكل أو خارج المنهج.
قلق أولياء الأمور في صفوف التاسع والحادي عشر
أفاد عدد من أولياء الأمور بأنّ امتحان الفيزياء في الصف التاسع كان صعباً منذ بدايته حتى نهايته، مع تركيز على أفكار غير مباشرة وأسئلة تحتاج إلى وقت طويل للتفكير والتحليل. أشار البعض إلى أنّ طريقة صياغة الأسئلة نفسها زادت من تعقيد الامتحان، إذ بدت بعض البنود وكأنها تحتاج إلى البحث عن المعنى بين السطور، لا مجرد تطبيق قانون واضح.
أما في الصف الحادي عشر، فقد تصدّر امتحان الإلكتروني قائمة الشكاوى؛ إذ أكّد الكثير من الأهالي أنّ أبناءهم عادوا إلى البيت في حالة انهيار وبكاء بسبب صعوبة الأسئلة وغموضها. ورد في عدد من الشهادات أنّ بعض الأسئلة جاءت مختلفة تماماً عمّا تدرّب عليه الطلبة في الهيكل، وأن الامتحان تضمن بنوداً شعرت معها الطالبات وكأنهن أمام اختبار من مستوى أعلى بكثير من قدراتهن الحالية.
الصف الثاني عشر المتقدم: أسئلة فوق المألوف
بالنسبة لطلاب الثاني عشر المتقدم، فقد وُصِف امتحان الفيزياء بأنّه طويل ومزدحم بالتفاصيل. تحدّث أولياء الأمور عن أسئلة تحتاج إلى وقت أطول بكثير من الزمن المخصّص، إضافة إلى وجود جزئيات اعتُبرت خارج المألوف أو غير مرتبطة بشكل مباشر بمهارات المنهج الأساسية. وأشار البعض إلى أنّ بعض الأسئلة الفيزيائية جاءت مدمجة داخل نصوص معقّدة أربكت الطلبة وجعلت الوصول إلى الفكرة الرئيسة أكثر صعوبة.
تكرّر في التعليقات تساؤل أولياء الأمور عن جدوى هذه الدرجة من التعقيد في أول أيام الامتحانات، حيث يرى الكثيرون أنّ البداية كان ينبغي أن تكون بأسئلة أقرب إلى مستوى الطالب، ترفع معنوياته وتمنحه الثقة بدلاً من إدخاله في حالة صدمة من اليوم الأول.
لفت الانتباه في النقاشات تكرار سؤال: «حكومي ولا خاص؟» في محاولة لفهم ما إذا كانت الصعوبات مقتصرة على نوع معيّن من المدارس. إلا أنّ الشكاوى الواردة في التعليقات جاءت من طلبة وأهالٍ في مدارس مختلفة، ما يشير إلى أنّ المشكلة ليست محصورة في جهة واحدة، بل تتعلّق بطبيعة الامتحان نفسه وطريقة بنائه.
أثر نفسي واضح ومطالبات بالمراجعة
انعكست صعوبة الامتحانات بشكل مباشر على الحالة النفسية للطلبة؛ إذ تحدّثت أمهات عن أبنائهن وهم يدخلون إلى البيت في حالة توتر، وبعضهم يبكي من شدة الضغط والخوف من تأثير هذه المادة على معدلهم النهائي. وأكد عدد من المعلّمين المشاركين في الحوار أنّ الأسئلة خرجت عن الإطار المعتاد ولم تراعِ الفروق الفردية بين الطلبة.
في ختام التفاعل، تحوّل الكثير من التعليقات إلى دعوات صادقة بضرورة إعادة النظر في آلية إعداد الامتحانات، بحيث تراعي قدرات الطلبة والوقت المتاح لهم أثناء الحل، مع الالتزام الصارم بالمنهج والهيكل المعتمدين. وطالب أولياء الأمور بأن تكون الامتحانات القادمة أكثر توازناً وإنصافاً، وأن يُؤخَذ الجانب النفسي والجسدي للطلبة في الحسبان عند تصميم أسئلة المواد العلمية الثقيلة مثل الفيزياء والإلكتروني.
تُجمع ردود الفعل في النهاية على رسالة واحدة واضحة: الطلبة بحاجة إلى امتحانات تقيس الفهم الحقيقي وتراعي حدود الوقت والمستوى، لا امتحانات تعجيزية ترهقهم نفسياً وتُضعف ثقتهم بأنفسهم وبمنظومة التعليم.