البحر في حياة أهل الإمارات
لم يكن البحر في تاريخ الإمارات مجرد مساحة ماء، بل كان طريقاً للرزق والتجارة والسفر والتواصل مع الشعوب الأخرى. قبل اكتشاف النفط، اعتمد كثير من السكان على صيد الأسماك، والغوص على اللؤلؤ، والتجارة البحرية، ونقل البضائع بين موانئ الخليج العربي والهند وشرق أفريقيا.
ولهذا ارتبطت الحياة البحرية بمهن كثيرة، مثل النوخذة، والغواص، والسيب، والطواش، والجلاف. وكل مهنة منها كانت جزءاً من منظومة اقتصادية واجتماعية كاملة.
ما المقصود بصناعة السفن؟
صناعة السفن التقليدية في الإمارات تعرف باسم القلافة أو الجلافة، وصانع السفينة يسمى الجلاف. وهي من أقدم المهن البحرية في الدولة، وكانت تحتاج إلى خبرة كبيرة في اختيار الخشب، وتقدير المقاسات، وربط الألواح، وسد الفراغات حتى لا يتسرب الماء إلى داخل السفينة.
لم يكن الجلاف مجرد نجار عادي، بل كان يعرف البحر والسفن وأنواع الرحلات. وكان رئيس الجلاليف، أو الأستاذ، يشرف على بناء السفينة ويحدد شكلها وحجمها بحسب الغرض منها: تجارة، صيد، غوص على اللؤلؤ، أو نقل المسافرين.
أنواع السفن التقليدية
استخدم أهل الإمارات أنواعاً متعددة من السفن والقوارب، منها البوم، والسنبوك، والجالبوت، والبقارة، والهوري، والشاحوف. وكان لكل نوع وظيفة مختلفة؛ فبعضها يصلح للتجارة والرحلات الطويلة، وبعضها يستخدم في الغوص على اللؤلؤ، وبعضها مناسب لصيد الأسماك قرب الساحل.
ما السنيار؟
السنيار في التراث البحري يدل على الخروج الجماعي للسفن في موسم الغوص أو الرحلات البحرية، حيث تتجه مجموعة من السفن في وقت واحد، فيكون بينها تعاون وتواصل وحماية متبادلة. وكانت هذه الممارسة تعكس روح الجماعة والاعتماد على الخبرة المشتركة في مواجهة مخاطر البحر.
لماذا تعد صناعة السفن تراثاً وطنياً؟
لأنها تكشف كيف استطاع سكان الإمارات التكيف مع بيئتهم. فالبيئة الصحراوية كانت محدودة الموارد، لكن البحر فتح باباً للرزق والتجارة. ومن خلال السفن نشأت علاقات اقتصادية وثقافية واسعة مع مناطق كثيرة.