هُناكَ ثلاثةُ أَشياءَ يُحبُّها ليبّل على وَجْهِ الخُصوصِ: فَهوَ يُحِبُّ جَمعَ الصُّوَرِ، وَيُحِبُّ الفَواكِهَ المَحفوظَةَ، وَيُحِبُّ قراءةَ الكُتُبِ. إِنّهُ يُحبُّ، في الواقِعِ، أشياءَ كثيرةً، لكِنَّها كلَّها تَتَمَحْورُ حولَ تِلكَ الأَشياءِ الثَّلاثَةِ. لِذلكَ يُمْكِنُنا أَنْ نُؤَكِّدَ أَهَمِّيَّةَ الأَشْياءِ الثَّلاثَةِ الَّتي سَبَقتِ الإشارةُ إِليها. وَنظرًا لِأَنَّهُ يَعْشقُ الصُّورَ، فقدْ صارَ يُحِبُّ الحَليبَ واللّبنَ والكريما الحُلْوةَ والحامِضَةَ، ويحِبُّ التَّسَوُّقَ. وَهذه مَسائِلُ تَحْتاجُ إِلى شيءٍ مِنَ الإيضاحِ. لَقَدْ بَدَأَتِ الحِكايَةُ عِنْدما عَثَر ليبّل في المَخْزَنِ المَوْجودِ فَوقَ السَّطْحِ عَلى ثَلاثَةِ كُتبٍ قَديمةٍ هِيَ: "معجزةُ البَحْرِ العَميقِ" و"مَعَ ناصِبِ الشِّراكِ" و"الشَّرْقُ". كانَتْ تِلكَ الكُتبُ تَحْوي صُورًا ملَوَّنَةً كَبيرةً، وفي أَسفلِ كُلٍّ مِنْها شَرحٌ بَسيطٌ. وَكانتْ بَعْضُ الصُّوَرِ غَيرَ موْجودَةٍ أَحْيانًا، وَيوجَدُ بَدَلًا مِنْها مُسْتطيلٌ كَبيرٌ وَقَدْ كُتِبَ تَحتَهُ: "الشَّيْخُ أَحْمدُ يَثْأَرُ بِعُنْفٍ مِنَ القَتَلةِ". وَكانَ عَلى ليبّل أَنْ يَرْسمَ الكَيْفِيَّةَ الَّتي تَمَّ فيها هذا الثَّأرُ. وَقدْ خَلُصَ ليبّل إلى نتيجةٍ مفادُها، أنَّ الشَّيْخَ أَحْمَدَ قدْ أَجبرَ هؤلاءِ القَتلةَ على تَناوُلِ حَساءِ البَنْدورَةِ؛ لأنَّ تَناوُلَ هذا الحساءِ الكَريهِ، يُمثّلُ في نَظرِ ليبّل أَقْصى العُقوباتِ الَّتي يمكنُ له أنْ يَتخيَّلَها. وقَدْ وَضّحَ لَهُ أَبوهُ أَنَّ هذهِ الصُّورَ تمَّ تَجميعُها، وَوُضِعَتْ في أَلبومٍ خاصٍّ بها. وكانَ على الرّاغبينَ في الحُصولِ عَليها شِراءُ نوعٍ معيَّنٍ من الشّوكولاتَةِ. وَبعدَ زمنٍ قصيرٍ اكتَشفَ ليبّل أَنَّ هذه المَجموعَةَ مِن الصُّورِ ما تَزالُ مَوْجودَةً. فَعلى عُبّواتِ الحَليبِ، ثَمَّةَ عَددٌ مِنَ النِّقاطِ الَّتي يَجري جَمْعُها وتُسَمّى (پيني) ويمكنُ للمَرءِ أَنْ يَحصلَ على صورةٍ مثيرةٍ عِندَما يَتمكَّنُ مِنْ جَمعِ مِئَةِ نُقْطَةٍ. مُنذُ ذلكَ الوقتِ صارَ ليبّل يَعشقُ التَّسَوُّقَ، وَيُكَرِّسُ نَفسَه لَهُ، حَتّى في أثناءِ ذلكَ الطَّقْسِ المُراوغِ الَّذي يَسودُ المَدينةَ. وَهكذا استطاعَ أنْ يَظلَّ حَريصًا على شراءِ عُبُوّاتِ الحليبِ أو الكريما الحامضةِ عِنْد كُلِّ عَمليَّةِ تَسَوُّقٍ. أَمّا الفَواكِهُ المَحْفوظةُ فَتَأتي في المَرتبةِ الثّانِيةِ بَينَ الأَشياءِ الَّتي يُفَضّلُها. وقَد جاءَ حُبُّهُ لَها مُرافِقًا لِصداقَتِهِ للسَّيِّدَةِ (يشكي)، وحبِّه لها. والسَّيّدةُ (يشكي) هذهِ سَيِّدَةٌ عَجوزٌ، سَمينَةٌ، ذاتُ نظّاراتٍ سَميكةٍ، وهي أرملةٌ يَفصِلُ بَينَ بيتِها الواقعِ في الشّارِعِ المُقابِلِ، وَمنزلِ والدَيهِ، مَنْزِلانِ. تَعَرّفَ ليبّل إلى هذهِ المَرأةِ، عِنْدَما أَخْطَأَ مُوَزِّعُ البريدِ، فوضعَ رسالةً لها في صُنْدوقِ بَريدِ والدَيه. فَقامَ ليبّل بإيصالِ الرّسالَةِ إِليْها. كانَ بابُ مَنزلِها مَفتوحًا، فَدخلَ ليبّل إلى المَنْزلِ، فَوجَدَ السَّيّدةَ (يشكي) تَتَناوَلُ الحَلوى بَعْدَ أَنْ فَرَغَتْ مِنْ تَناولِ طَعامِ الغَداءِ. وكانتِ الحلوى هي الكَرزُ المُعَلَّبُ الحامِضُ، مَمزوجَةً بِقَليلٍ مِنَ الكريما. وقَدْ طَلبَ إِلَيْها ليبّل أَنْ تَأْذنَ لَهُ بِأَخْذِ النِّقاطِ عَنْ عُلبَةِ الكريما، عِنْدَها دَعَتْهُ السَّيِّدَةُ (يشكي) إِلى تَناوُلِ صحنٍ صغيرٍ مِنَ الحلوى، فأُعجبَ ليبّل بالكرزِ إعجابًا لا حدودَ لَهُ، حَتّى تَساءَلَتِ السَّيِّدةُ (يشكي) بِشَيءٍ مِنَ الدَّهْشَةِ: ـ هَلْ طَعْمُ الكَرزِ عِنْدي أَطيبُ مِنَ الكَرزِ في مَنْزِلِكُم؟ ـ لَيسَ في مَنْزلِنا كَرزٌ عَلى الإِطلاقِ. رَدَّ ليبّل. ـ ماذا؟ أَلا تَقومُ والِدتُكَ بِتَحضيرِ الكَرزِ؟ سَأَلَتْهُ السَّيِّدَةُ (يشكي) مُجَدَّدًا. ـ كَلّا. عَلى الإِطلاقِ! رَدَّ ليبّل وهو يُخرِجُ نُواةَ إِحدى حَبّاتِ الكرزِ مِنْ فمهِ، فلَعَلَّها لا تعرفُ كَيفَ يَتِمُّ تَحضيرُ ذلكَ. ونَظرًا لأنَّ ليبّل قد لاحظَ أنّه يُمكِنُ أَنْ يَتَشَكَّلَ لدى السَّيّدةِ (يشكي) اِنطباعٌ سلْبيٌّ عَنْ أمِّهِ، أَضافَ بِسرعَةٍ قائِلًا: ـ لكِنَّها تَستطيعُ أنْ تُفرِّغَ التَّدْفِئَةَ المَرْكَزِيَّةَ الموجودَةَ في المَنزلِ مِنَ الهَواءِ. ـ وهذا أَمرٌ ذو أَهَمِّيَّةٍ. ردَّتِ السَّيِّدةُ (يشكي)، وَهُما يَتناوَلانِ الحَلوى . مُنْذُ ذلكَ الوَقتِ صار ليبّل يَزورُ السَّيِّدَةَ (يشكي) بَيْنَ الحينِ والآخرِ. وكانتْ تَفرحُ عِندَما تراهُ، فَتُعْطيهِ عُلبَةً مِنَ الفَواكهِ المَحفوظةِ، أَوْ بَعضَ النِّقاطِ الَّتي جَمَعَتْها، فَقَدْ صارَتْ تَجْمَعُ النِّقاطَ، وَتُعْطيها لَه.
هذه نتيجتك النهائية بعد الإجابة عن جميع الأسئلة.
يمكنك إعادة فتح الصفحة لبدء المحاولة من جديد.